الشيخ محمد اليعقوبي
331
فقه الخلاف
الشمس عندما تغرب عندنا ، بداهة أن الآن نهار عندهم فلا معنى للحكم بأنه أول ليلة من الشهر بالنسبة إليهم . ولعله إلى ذلك يشير سبحانه وتعالى في قوله : ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) باعتبار انقسام الأرض بلحاظ المواجهة مع الشمس وعدمها إلى نصفين لكل منهما مشرق ومغرب ، فحينما تشرق على أحد النصفين تغرب عن النصف الآخر وبالعكس . فمن ثم كان لها مشرقان ومغربان . والشاهد على ذلك قوله سبحانه : ( يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ) الظاهر في أن هذا أكثر بعداً وأطول مسافة بين نقطتي الأرض ، إحداهما مشرق لهذا النصف ، والأخرى مشرق للنصف الآخر . وعليه فإذا كان الهلال قابلًا للرؤية في أحد النصفين حكم بأن هذه الليلة أول الشهر بالإضافة إلى سكنة هذا النصف المشتركين في أن هذه الليلة ليلة لهم وإن اختلفوا من حيث مبدأ الليلة ومنتهاها حسب اختلاف مناطق هذا النصف قرباً وبعداً طولًا وعرضاً ، فلا تفترق بلاد هذا النصف من حيث الاتفاق في الأفق والاختلاف في هذا الحكم ) ) « 1 » . وقال بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله ) : ( ( لا شك عندنا في أن الميزان لتحقق الشهر القمري عند العرف إنما هو تحقق الدورة الجديدة لحركة القمر وسيره حول الأرض ، والذي يكون بخروجه من المحاق وظهوره بحيث يكون قابلًا للرؤية على شكل هلال ، فإنه بداية دورته الجديدة ومبدأ احتساب الشهر القمري الجديد عرفاً ، قال سبحانه وتعالى : ( فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) غاية الأمر حيث أنه في لحظة خروج الهلال تكون البقاع على الكرة الأرضية من حيث الوقت والنهار والليل مختلفة ، أي نصف الكرة في النهار ونصفها في الليل ، فإذا اعتبرنا الميزان في
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 22 / 118 - 119 .